أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

165

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

أقل من ذلك ، واجعلني حسنة من حسناتك ، ورحمة بين عبادك ، تهدي بها من تشاء إلى صراط مستقيم صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) [ الشّورى : 53 ] . اللهم اهدني لنورك بقدرتك ، وأعطني من فضلك ، وامنعني من كل عدو لك ، ومن كل شيء يشغلني عنك . وهب لي لسانا لا يفتر عن ذكرك ، وقلبا يسمع بالحق منك ، وروحا يكرم بالنظر إلى وجهك ، وسرا ممتعا بحقائق قربك ، وعقلا حامدا لجلال عظمتك ، وزين ما ظهر وما بطن مني بأنواع طاعتك ، يا اللّه يا سميع يا عليم يا عزيز يا حكيم . اللهم كما خلقتني فاهدني ، وكما أمتني فأحيني ، وكما أطعمتهم فأطعمني واسقني ، ومرضي لا يخفى عليك فاشفني ، وقد أحاطت بي خطيئتي فاغفر لي وهب لي علما يوافق علمك . وحكما يصادف حكمك ، واجعل لي لسان صدق بين عبادك ، واجعلني من ورثة جنتك ، ونجني من النار بعفوك ، وأدخلني الجنة حالا ومآلا برحمتك ، وأرني وجه نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وارفع الحجاب فيما بيني وبينك ، واجعل مقامي دائما بين يديك ، وناظر منك إليك ، وأسقط البين عني حتى لا يكون بين بيني وبينك ، واكشف لي عن حقيقة الأمر كشفا لا أطلب بعده لغيرك مع المزيد المضمون بكريم وعدك ، إنك على كل شيء قدير ، يا اللّه يا عزيز يا حكيم . أنت الذي أيدت من شئت بما شئت كيف شئت على ما شئت ، فأيدنا بنصرك لخدمة أوليائك ، ووسع صدورنا بمعرفتك عند ملاقاة أعدائك ، واجلب لنا من رضيت عنه حتى نخضع له ونذل كما جلبته لمحمد رسولك ، واصرف عنا كيد من سخطت عليه كما صرفته عن إبراهيم خليلك ، وآتنا أجرنا في الدنيا بالعافية من أسباب النار ، ومن ظلم كل جبار ، وسلامة قلوبنا من جميع الأغيار . وبغض لنا الدنيا وحبب لنا الآخرة ، واجعلنا فيها من الصالحين إنك على كل شيء قدير ، يا اللّه يا عظيم يا سميع يا عليم يا بر يا رحيم ، عبدك قد أحاطت به خطيئته ، وأنت الرحيم العظيم وندائي كأنه لا يسمع وأنت السميع ، وقد عجزت عن سياسة نفسي وأنت العليم وأنى لي برحمتها وأنت البر الرحيم ؟ كيف يكون ذنبي عظيما مع عظمتك ، أم كيف تجيب من لم يسألك وتترك من سألك ؟ أم كيف أسوس نفسي بالبر وضعفي لا يعزب عنك ؟ أم أرحمها بشيء وخزائن الرحمة بيدك ؟ . إلهي عظمتك ملأت قلوب أوليائك فصغر لديهم كل شيء ، فاملأ قلبي بعظمتك حتى لا يصغر ولا يعظم عليه شيء ، واسمع ندائي بخصائص اللطف فإنك السميع